المنجي بوسنينة
238
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عام 471 ه / 1079 م خروجا نهائيا أي قبل سقوط سرقوسة بأيدي النورمان بثلاث سنوات 474 ه / 1082 م ، وتشكّ كثير من المصادر في أنّ ابن حمديس عاد إلى هذه الجزيرة . وبعض الأخبار تقول إنّ المركب الذي كان يقلّه وهو راجع إليها قد غرق وقد نجا الشاعر وماتت جارية له يذكرها في شعره بحرقة . وحين غادر ابن حمديس صقلية مرّ بإفريقيّة وهو في طريقه إلى الأندلس أين اختار إشبيلية عاصمة العباديين وكان ملكها وقتئذ الشاعر المعتمد ابن عباد ( ت 488 ه / 1095 م ) . ويبدو أنّ ابن حمديس ظلّ وقتا في إشبيلية قبل أن يلتقي ملكها الشّاعر وحين التقاه قرّبه وجعله من شعرائه ونحن نجده يمدحه إثر موقعة الزلاقة 479 ه / 1086 م التي تغلّب فيها المسلمون على ألفونس السّادس Alphonse 6 . ولمّا استولى المرابطون على إشبيلية وسيّر الملك إلى أغمات أسيرا ( 484 ه / 1091 م ) غادر ابن حمديس الأندلس في نفس العام إلى إفريقيّة . وقد يكون خروج بعض أهله إثر بسط النورمان نفوذهم على الجزيرة قد شجّعه على اختيار إفريقيّة ، فقد ذكرت كتب التراجم أن عمّة ابن حمديس وقد كانت شاعرة هاجرت مع أبنائها إلى صفاقس وأنها زوّجت ابنها أبا الحسن أخت الشاعر . وبالفعل نجد ابن حمديس في صفاقس ، وقابس ، والمهدية بتونس ولكن أيضا ببجاية ، وتاجنة ، وسبتة ، وبونة بل بأغمات حيث أسر المعتمد بن عباد صاحب نعمته القديم فقد ظلّ يلازمه بها حتّى مات . وبعد وفاة المعتمد غادر المغرب إلى إفريقية من جديد فاتصل ببني حمّاد ومدح الأمير الخرساني والشّاعر المنصور بن ناصر علنّاس ( ولايته : 481 ه / 1088 م - 498 ه / 1105 م ) ووزراء بني علّناس المعروفون ببني حمدون في بجاية والقلعة ومدح من بني خراسان الأمير أحمد بن العزيز بن خراسان الذي حكم تونس بين 500 ه / 1106 م - 107 م . كما اتصل ببني زيري بالمهدية فمدح يحيى بن تميم الذي دامت ولايته من 501 ه / 1108 م إلى 509 ه / 1116 م وعلي بن يحيى ( ولايته بين 509 ه / 1116 م و 515 ه / 1121 م ) ، وعايش ابن حمديس عام ( 511 ه / 1117 م - 18 م ) مع هذا الأمير انتصارا على النورمان مغتصبي وطنه حين انكسرت شوكة روجار الثاني Roger II على يد الأسطول الصنهاجي وقد جاء جيش النورمان لنصرة رافع صاحب قابس ولإضعاف شوكة يحيى كما عاش وهو يمدح الحسن بن علي بن يحيى موقعة أخرى انكسر فيها جيش روجار الثاني حين تعرض الأسطول إلى عاصفة أغرقت أغلبه عام 517 ه / 1123 م وقد كان في طريقه إلى المهدية . وقضى على عدد من الفرسان بعد أن دخلوا قصر الديماس وحوصروا فيه [ القصيد ، 143 ] . غادر ابن حمديس المهدية إلى بجاية وربّما أدرك أن قرارها لن يقرّ بعد تلك الأحداث ، فأقام بها يمدح أصحابها إلى أن توفى في رمضان 527 ه / 1133 م ودفن بها وقيل إنّه دفن بميّورقة . لابن حمديس ولد اسمه محمد قيل عنه إنه : « أشعر من والده » [ خريدة ، 2 / 207 ] .